سعاد الحكيم

271

المعجم الصوفي

* الجمع هو الكثرة في مقابل التوحيد 9 . فالوجود كثرة والتوحيد معقول غير موجود . اذن ، الجمع يقابل التوحيد ، ويرادف التفرقة والكثرة والتمييز بين الحقائق . يقول ابن عربي : « . . . الأحدية تصحب كل جمع ، فلا بد من الجمع في الاحد ولا بد من الاحد في الجمع . . . وقال تعالى . . . « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » [ 57 / 4 ] ، والمعية صحبة والصحبة جمع . . . لما كان الدوام لمعية الحق مع العالم لم يزل حكم الجمع في الوجود وفي العدم ، فإنه [ تعالى ] مع الممكن في حال عدمه كما هو معه في حال وجوده فأينما كنا فاللّه معنا ، فالتوحيد معقول غير موجود 10 ، والجمع موجود ومعقول 11 . . . لو أراد [ الحق ] التوحيد ما أوجد العالم وهو يعلم أنه إذا أوجده اشرك به . . . فهو أول من سنّ الشرك 12 لأنه اشرك معه العالم في الوجود . . . » ( فتوحات 4 / 306 - 307 ) . * * * * يطلق ابن عربي مفهوم الجمع على الدرجة القصوى من تركيز القوى الانسانية ، حيث يستجمع الانسان قواه للهرب من شيء ، أو يوجه همته نحو شيء ما فينفعل له . ويسمى هذا الموقف : الجمعية . مقام الجمعية ، حال الجمعية . يقول : « فلما تمثل الروح الأمين . . . لمريم عليها السلام بشرا سويا . . . فاستعاذت باللّه منه استعاذة بجمعية منها ليخلصها اللّه منه . . . فحصل لها حضور تام مع اللّه . . . » ( فصوص 1 / 138 - 139 ) . « فكيف يبقى لمن يشهد هذا الامر [ امره تعالى بان نتخذه وكيلا ] همة يتصرف بها ، والهمة لا تفعل الا بالجمعية التي لا متسع لصاحبها إلى غير ما اجتمع عليه ؟ وهذه المعرفة تفرقة عن هذه الجمعية 13 . . . » ( فصوص 1 / 128 - 129 ) . « ان اجرام العالم تنفعل لهمم النفوس إذا أقيمت في مقام الجمعية » ( فصوص 1 / 158 ) . « ان الانسان إذا جاء اللّه به اليه جمعه عليه جمعية لا تفرقة فيها ، حتى يهبه اللّه تعالى